اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )
109
تاريخ الأدب الجغرافي العربي
به من الجزائر العامرة التي في بحر أوقيانس الغربى إلى ناحية المشرق على حسب ما وجدوا أوقات كسوفات القمر خاصة بتقدم بعضها بعضا في البلدان فعلموا بذلك أن انتصاف النهار في كل بلد يتقدم انتصاف النهار في غيره من ناحية المغرب بأجزاء من أزمان معدّل النهار يكون مقدارها مقدار أزمان ما بين الكسوف في البلدين ومن ذلك ما أخذوه من الأخبار ممن يسلك الطرق بالتقريب . وأما عروض المدن فإنهم أخذوها من قبل قياس الشمس في أوقات انتصاف النهار في البلدان فعرفوا بعدها وقربها من نقطة سمت الرؤوس على نحو ما بينا فيما تقدم من هذا الكتاب فعلموا بعد كل بلد عن خط الاستواء وهو مسافة ما بين الجنوب والشمال ورسموا تحت كل مدينة بعدها عن الجزائر الخالدات في الطول وعن خط الاستواء في العرض بالتقريب وقد أثبتنا ذلك على الرسم الذي وجدناه في كتاب صورة الأرض المعروف وذكر أوساط البلدان والكور المعلومة أيضا ذكرا مفردا كما فعل بطلميوس وهي أربعة وتسعون بلدا ، . وقد يوجد في هذا الكتاب خلل في الأطوال والعروض وسنعيد ذكرما يحتاج إليه من ذلك فيما يستأنف من كتابنا هذا » « * » 67 . وبالطبع فهذا الفصل لا يستغرق جميع المادة الجغرافية الموجودة في زيج البتانى . وجدول الأقاليم لديه يتفق بالتقريب مع الفرغاني ولكنه يختلف مع الخوارزمي بالطبع ، لأن هذا الأخير كما يينا من قبل يقف فريدا في هذا الصدد ؛ والبتانى لا يضع هذا الفصل في القسم الجغرافي من زيجه بل بين الجداول المفردة للأجرام السماوية . ولا تخلو من الأهمية أيضا جداوله الجغرافية التي لسبب ما لم تجد مكانها في الترجمة اللاتينية لأفلاطون التيفولى ولذا فلم تصبح في متناول أيدي العلماء إلا في منتصف التسعينيات من القرن الماضي وذلك في الترجمة الكبرى لنالينو التي سبقت ظهور الطبعة الكاملة للكتاب . وهي تعطى ثبتا بأسماء مائتين وثلاثة وسبعين موضعا موزعة على مجموعتين مع تبيان العروض والأطوال 68 . ولأول وهلة قد يظن أن البتانى كان يستهدف تتمة الخوارزمي لأنه يورد في القائمة الأولى الأربع وتسعين ولاية « eparchies » للمعمورة الواردة في المقالة الثامنة من كتاب بطلميوس والتي لم تجد مكانها في « صورة الأرض » للخوارزمي . وفي كلى جدوليه ، كما في مقدمة زيجه أيضا ، يورد البتانى في الواقع ذكر مصدر واحد فقط بعنوان « كتاب صورة الأرض » . غير أنه من المستحيل أن يبصر في هذا كتاب الخوارزمي وذلك لأسباب عديدة من بينها ، ولو أنه ليس أهمها ، أن الترجمة اللاتينية لأفلاطون التيفولى القائمة على الأصل العربي لكتاب البتانى تضيف بعد هذا العنوان « المعروف باسم جغرافيا » . وكما أثبت نالينو فالكلام يدور هنا في الواقع حول الترجمة المصلحة لبطليموس التي عملها
--> ( * ) إن شرح هذه القطعة يحتاج إلى بحث خاص ، ولكن تسهيلا لفهمها نذكر أنه يقصد بالبربر والخليج البربرى بلاد الصومال ، أما سبطا فهي سبتة ( Ceuta ) . وبحر أذريس هو البحر الأدرياتيكى ، أما جزيرة قرنس فهي كورسيكا ، وأما لاذقة فهي بلاد اللاظ . ونهر طانايس يقصد به الدون الحالي ، أما بحيرة مايطس فهي بحر آزوف . ويريد ببحر جرجان بحر قزوين وبالباب ممر دربند . ( المترجم )